العلامة الأميني

442

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وحجر وأصحابه هم الّذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه وأخبتوا إلى ما جاء به نبيّ الإسلام ، وقد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لجابر بن عبد اللّه : « أعاذك اللّه من إمارة السفهاء » . قال : وما إمارة السفهاء ؟ قال : « امراء يكونون بعدي لا يقتدون بهديي ، ولا يستنّون بسنّتي ؛ فمن صدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ، ولا يردوا عليّ حوضي . ومن لم يصدّقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك منّي وأنا منهم ، وسيردوا عليّ حوضي » « 1 » . ولم يكن لمعاوية عذر في قتل أولئك الصفوة إلّا التشبّث بالتافهات ؛ فكان يتلوّن في الجواب بمثل قوله : « إنّي رأيت في قتلهم صلاحا للامّة وفي مقامهم فسادا للامّة » . وقوله : « إنّي وجدت قتل رجل في صلاح الناس خيرا من استحيائه في فسادهم « 2 » » . وهل صلاح الناس في الالتزام بلعن عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام والبراءة منه والتحامل على شيعته ، وفسادهم في تركها أو النهي عنها ؟ ! أنظر لعلّك تجد له وجها في غير شريعة الإسلام . وبمثل قوله : « لست أنا قتلتهم إنّما قتلتهم من شهد عليهم » « 3 » . وبمثل قوله : « فما أصنع كتب إليّ فيهم زياد يشدّد أمرهم ويذكر أنّهم سيفتقون عليّ فتقا لا يرقع « 4 » » . وقوله : « حمّلني ابن سميّة فاحتملت » « 5 » . قبّح اللّه الصلف والوقاحة أكان زياد عاملا له أو هو عامل لزياد حتّى يحتمل الموبقات بإشارته ؟ ! وهل يهدر دماء الصالحين - وبذلك عرفهم المجتمع الدينيّ - بقول

--> ( 1 ) - مسند أحمد 3 : 321 [ 4 / 265 ، ح 14032 ] . ( 2 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 55 [ 8 / 60 ، حوادث سنة 51 ه ] . ( 3 ) - تاريخ الطبري 6 : 156 [ 5 / 279 ، حوادث سنة 51 ه ] ؛ الاستيعاب 1 : 135 [ القسم الأوّل / 331 ، رقم 487 ] . ( 4 ) - الاستيعاب 1 : 134 [ القسم الأول / 330 ، رقم 487 ] ؛ أسد الغابة 1 : 386 [ 1 / 462 ، رقم 1093 ] . ( 5 ) - الأغاني 16 : 11 [ 17 / 158 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 156 [ 5 / 279 ، حوادث سنة 51 ه ] ؛ كامل ابن الأثير 4 : 209 [ 2 / 449 ، حوادث سنة 51 ه ] .